عمر فروخ
285
تاريخ الأدب العربي
به مسلم وكان أستاذه في نظم الشعر . في سنة 170 ه ( 786 م ) جاء هارون الرشيد إلى الخلافة فأوصل مسلم بن الوليد تلميذه دعبلا إلى الخليفة الجديد . ولكنّ هارون الرشيد لم يحفل بهذا الشابّ ، فآثر دعبل أن يغادر بغداد ليتطوّف في البلاد متكسّبا . في سنة 173 ه ( 789 م ) ، خلف العباس بن جعفر بن محمّد بن الأشعث أباه في ولاية نيسابور ، فجعل دعبلا عاملا له على سمنجان من بلاد طخارستان ، ولعلّ شيئا من القرابة كان يجمع بين العباس وبين دعبل . ويبدو أن عمل دعبل على سمنجان انتهى بانتهاء ولاية العبّاس على نيسابور ( 174 ه ) ، فعاد دعبل إلى بغداد واستقرّ فيها مدّة طويلة كانت صلته في أثنائها ببلاط هارون الرشيد وثيقة . غير أن دعبلا آثر أن يغادر البلاط بعد نكبة البرامكة ( 187 ه - 803 م ) خوفا من أن تعمّه نقمة الرشيد . ثم عاد العبّاس بن جعفر بن محمّد بن الأشعث إلى ولاية نيسابور ( 193 ه ، 809 م ) ، ولكنّنا لا نعلم إذا كان دعبل قد عاد معه إلى عمل ما في تلك النواحي . غير أنّ الذي نعلمه أنّ الفضل بن سهل وزر للمأمون ( 196 ه - 812 م ) ، والمأمون بعد في مرو ، فولّى مسلم ابن الوليد الشاعر وأستاذ دعبل عملا من أعمال خراسان ، فذهب دعبل إلى مسلم ومدحه . وبعد مقتل الأمين في 26 من المحرّم من سنة 198 ه ( 26 - 9 - 813 م ) زاد اضطراب الأحوال في بغداد فآثر دعبل أن يسير في تلك السنة إلى الحجّ . وما كاد موسم الحجّ ينتهي حتى تولّى أبو القاسم المطّلب بن عبد اللّه ابن مالك الخزاعيّ مصر للمرّة الثانية ( 199 - 200 ه ) فسار إليه دعبل ومدحه ، فأجاز المطّلب دعبلا ثم جعله عاملا على أسوان . ولكن سرعان ما وقعت الوحشة بين المطّلب ودعبل فعاد دعبل وشيكا إلى بغداد . فلما نصب نفر من العبّاسيين إبراهيم بن المهديّ خليفة في بغداد منافسة للمأمون ، في 25 من ذي الحجّة 201 ه ( 14 - 7 - 817 م ) هجا دعبل إبراهيم بن العباس والعباسيين .